الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

125

نفحات القرآن

1 - شهادة الفطرة على وحدانية اللَّه ( عزّ وجلّ ) تمهيد : ذكرنا في مستهلّ هذا الجزء وفي بحث « استخدام برهان الفطرة في مسألة معرفة اللَّه » أنّ هذا البرهان يمكن أن يكون نافعاً ومرشداً في البحث عن صفات اللَّه ، بل وفي مسألة النبوّة والمعاد ، ولهذا لنا عهد عملي مع هذا البرهان حيث نراجعه في أغلب المباحث . وفي بحث وحدانية ذات اللَّه وصفاته يمكن أن يكون هذا البرهان مفيداً ، أي أنّنا وفي أعماق الروح والقلب لا نسمع نداء وجوده فحسب بل لا يوجد في أعماق الروح نداء آخر . فعندما تبلغ المشكلات والإبتلاءات ذروتها وحينما توصد أبواب عالم الأسباب أمامنا يقرع أسماعنا هدير التوحيد في أعماق وجودنا ويدعونا إلى ( المبدأ الواحد ) ذي القدرة التي تفوق المشكلات وتتجاوز عالم الأسباب كلّه . وهناك آيات قرآنية عديدة تشير إلى هذا المضمون ، وبما أنّنا ذكرنا بعض هذه الآيات بصورة مفصّلة في بحث ( إثبات وجود اللَّه ) فسنشير إليها هنا باختصار ونمعن خاشعين في عدد من الآيات : 1 - « فَإِذَا رَكِبُوا فِى الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البِرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ » . ( العنكبوت / 65 ) 2 - « وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمةً إِذا فَريقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ » . ( الروم / 3 ) 3 - « قُلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ اتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ اتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ